علي الأحمدي الميانجي

94

مكاتيب الرسول

أجل صعب على المسلمين وضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، لأن لهم الأنوف العربية والنفوس الأبية وعز الاسلام ، فيهم القرآن وفيهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لهم أيد شداد وسيوف حداد ، والمشرفي المهند والجأش الرابط ، وهم رجال الحرب وفرسان الهيجاء والحماة الكماة ، يرون في هذا الصلح ذلة ودنية تأباها نفوسهم ، إذ خفيت عليهم ثمرات الصلح ونتائجه ، ومنعتهم تلكم العلل والموانع أن يفتكروا ما في مواد الصلح ومنافعها ، بل قد يطرأ على الإنسان من سورة الغضب والعصبية ما يمنعه من الاقدام على ما يعرف صلاحه ونتائجه ، ولا تحتمله إلا النفوس القاهرة الغالبة على الأهواء والميول . نتائج الصلح : 1 - أن الصلح صار سببا لائتلاف المسلمين والمشركين ( وكانوا قبل ذلك لا يختلطون ) فاختلطوا بعده وتفاهموا وأبصروا أحوال النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأخلاقه الكريمة ومعجزاته الشريفة ، بل سافر بعض المشركين إلى المدينة وقدم بعض المسلمين إلى مكة ، وخلوا بأهلهم وأصدقائهم وغيرهم ممن يستنصحونهم فسمعوا منهم وشاهدوا بأنفسهم معجزات النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأعلام نبوته ، وحسن سيرته ، وجميل طريقته ، فمالت أنفسهم إلى الإيمان ، وبادر خلق منهم إلى الإسلام ، وازداد الآخرون له ميلا ( 1 ) وما فتح في الاسلام قبله فتح كان أعظم منه حيث دخل في الاسلام في تينك السنتين مثل ما دخل قبل ذلك بل أكثر ( 2 ) . وعن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال في حديث : فما انقضت تلك المدة ( أي : السنتين مدة

--> ( 1 ) سيرة زيني دحلان 2 : 217 ، والحلبية 3 : 32 . ( 2 ) الكامل 1 : 78 والطبري 3 : 28 ، ودحلان 2 : 227 .